المقريزي
227
إمتاع الأسماع
فنقل القرآن الكريم في الأصل رسولان كريمان معصومان من الزيادة والنقصان ، ونقله إلينا بعدهما أهل التواتر ، الذين لا يجوز عليهم الكذب فيما ينقلونه ويسمعونه لكثرة العدد ، فلذلك وقع لنا العلم الضروري بصدقهم فيما نقلوه من وجود محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن وجود ظهور القرآن على يديه ، وتحديه به ، ونظير ذلك من علم الدنيا علم الإنسان بما نقل إليه من وجود البلدان التي لم يرها ، كالبصرة والعراق وخراسان والهند ، ونحو ذلك من الأخبار الكثيرة المتواترة . ولنورد هنا وجه إعجاز القرآن ، وكيفية ونزوله ، والمدة التي أنزل فيها ، وجمعه ، والأحرف التي أنزل عليها ، فالقرآن معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الباقية بعده إلى يوم القيامة ، ومعجزة كل نبي انقرضت بانقراضه ، أو دخلها التبديل والتغيير ، كالتوراة والإنجيل .